علي بن عبد الله السمهودي
48
جواهر العقدين في فضل الشرفين
محمد الحديث ، وقد جاء كذلك في الروايات التي فيها بيان أنّ سبب سؤالهم نزول الآية المذكورة ، فدلّ بيانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للكيفيّة المأمور بها بذلك على أنّه من جملة المأمور به ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقامهم في ذلك مقام نفسه ، إذ القصد من الصّلاة عليه أن ينيله مولاه عزّ وجلّ من الرحمة المقرونة بتعظيمه وتكريمه ما يليق به . ومن ذلك ما يفيضه عزّ وجلّ منه على أهل بيته ، فانّه من جملة تعظيمه وتكريمه ، وربما يدعم ذلك بما سبقت الإشارة اليه في طرق أحاديث ادخاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أدخل من أهل بيته في الكساء ، أو الثوب من قوله : ( اللهمّ هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد . . الحديث ) « 1 » ، وقوله في الرواية الأخرى : ( اللهمّ انّهم منّي وأنا منهم ، فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليّ وعليهم ) « 2 » ، إذ مقتضى استجابة هذا الدعاء انّ اللّه عزّ وجلّ خصّهم بالصّلاة عليهم معه ، إذا كانت صلاة اللّه عليه وعليهم كذلك شرّعت صلاة المؤمنين عليهم معه كما يقتضيه سياق الآية الكريمة ، فينتج من ذلك دخولهم في قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) « 3 » مع أنّ المراد أكمل صلاة وأتمّها ، فيكون عليه وعلى آله ، فما رتّبه عزّ وجلّ على ذلك من أمر [ 17 ظ ] المؤمنين بالصّلاة عليه يكون لطلب الصّلاة عليه وعلى آله أيضا ، ومنشأ ذلك الحاقهم به في التّطهير كما
--> ( 1 ) فضائل الخمسة 1 / 218 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 89 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية : 56 .